ميرزا حبيب الله الرشتي

61

كتاب القضاء

في معنى الإشاعة من أنها عبارة عن كون كل جزء جزء قابل للتنصيف إلى نصفين قابلين للملك بين الشريكين ، فحقيقة القسمة الإجبارية ترجع إلى دخول مال كل منهما إلى ملك صاحبه بدون رضائه . وليس في شيء من القواعد ما يساعده ، بل يدل عليه صريح قوله « لا يحل مال امرئ الا بطيب نفسه » بالبيان المتقدم آنفا . وأن بقاعدة السلطنة دلالة على حصول تملك مال الغير بدون رضائه ، أم كيف يكفي كونها إضرارا جعليا في إمضاء الشارع إياه على وجه يخرج به عن قضية القواعد ، لان الجعل العرفي يحتاج إلى الإمضاء الشرعي ، ومع وجود الردع بنحو قوله « لا يحل » كيف يدعى الإمضاء ؟ قلت : ما ذكرت من استتباع القسمة انتقال مال كل منهما إلى الأخر مبني على اعتبار عقلي ملغى في نظر العرف ، فإن القسمة عند العرف محض تميز وصرف افراز ، فتعيين النصف المشاع عند العرف يجري مجرى افراز أحد مصرعي الباب المتلاصقة عن الأخر أو كتشخيص أحد المشتبهين عن الأخر ، وليس لذلك الاعتبار العقلي أثر في نظرهم ، حتى أن الانتقال حقيقة غير موجود عندهم في القسمة . وإذا كان الأمر كذلك كان منع الشخص عن افراز ماله منعا له عن التصرف في ماله عرفا وإدخالا للضرر عليه ، ولا ريب أن السلطنة والضرر من الموضوعات العرفية كالنقل والانتقال ، فيدوران مدار الصدق العرفي ، فالسلطنة على المال أمر عرفي كما أن نفس موضوع المال أيضا عرفي ، فكما لا يلتفت إلى الدقة العقلية في بعض الأموال العرفية كالمعدومات كذلك لا يلتفت إلى الدقة العقلية في بعض مصاديق السلطنة . فكما أن دقيق النظر يمنع عن الحكم بملك المعدومات وكونها مالا كالمنافع المتجددة في الدهور اللاحقة ومع ذلك يجري عليها حكم الأموال عرفا وشرعا